اسماعيل بن محمد القونوي

11

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ [ فاطر : 3 ] فمن أي وجه تصرفون عن التوحيد إلى اشراك غيره به ورفع غير للحمل على محل من خالق ) لا إله إلا هو بيان أنه المستحق للعبادة وحده إثر بيان أنه لا خالق إلا هو إذ استحقاق العبادة إنما هو بالخلق فهذا كالنتيجة لما قبله وبهذا يظهر الارتباط بما قبله فلما بين وحدانيته في الخالقية والمعبودية فرع عليه قوله : فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ [ فاطر : 3 ] وعن هذا قال المصنف فمن أي وجه تصرفون عن التوحيد أي في الخالقية وفي استحقاق العبادة إلى إشراك غيره به لكن إشراكهم به في العبادة لا في الخالقية والسوق يقتضيه فالتفصي عنه أن الاشراك بالعبادة يستلزم الاشراك في الخالقية وإن لم يلتزموها . قوله : ( فإنه وصف أو بدل فإن الاستفهام بمعنى النفي أو لأنه فاعل خالق وجره حمزة والكسائي حملا على لفظه وقد نصب على الاستثناء ويرزقكم صفة لخالق أو استئناف مفسر وقوله : ورفع غير للحمل على محل من خالق فإن محله الرفع على أنه مبتدأ محذوف الخبر ومن زائدة تقديره هل خالق غير اللّه لكم وللأشياء فرفع غير إما على أنه نعت له محمول على محله أو بدل منه أي ما خالق غير اللّه لكم والاستفهام الإنكاري بمعنى النفي ولذا جوز زيادة من لأنها لا تزاد في الإثبات فقوله فإن الاستفهام بمعنى النفي تعليل لكون محل خالق مرفوعا إذ لو لم يؤول الاستفهام بالنفي لا يكون من زائدة ولا يكون لخالق رفع محلي قوله أو لأنه فاعل خالق أي أو يكون رفع غير لأنه فاعل خالق والمعنى هل يخلق غير اللّه شيئا . قوله : وقد نصب على الاستثناء قرأ حمزة والكسائي بحر غير حملا على لفظ خالق والباقون بالرفع والنصب شاذ . قوله : أو استئناف مفسر له أي أو استئناف مفسر لقوله : هَلْ مِنْ خالِقٍ [ فاطر : 3 ] على أن يكون محل من خالق مرفوعا على الفاعلية ليرزقكم المقدر ويرزقكم المذكور مفسر له والمعنى هل يرزقكم خالق غير يرزقكم من السماء والأرض لأن الاستفهام بالفعل أولى وإن كلمة هل خصوصا بمعنى قد على ما يقوله سيبويه فكانت بالفعل أولى قال ابن الحاجب في شرح المفصل هل زيد خرج شاذ ومع شذوذه مقدر بالفعل وقال إنما لم يحسن عندهم هل زيد خرج وشبهه إما لأن هل بمعنى وقد فكان بالفعل أولى فإذا وقع بعدها الاسم كان كوقوعه بعد قد ولا يسوغ هذا وإما لأن هل موضوع للاستفهام والاستفهام مقتض للفعل في المعنى فكان ذكر الفعل بعده هو القياس ولا يرد عليه أزيد خرج فإن الهمزة تصرفوا فيها ما لم يتصرفوا في هل وقال الطيبي هذا القائل شهد على نفسه أنه خارج من زمرة البلغاء وللّه در صاحب المفتاح حيث تفرس لمثل هذا أو قال ولكون هل ادعى للفعل من الهمزة فترك الفعل معه ليكون أدخل في الإثبات لاستدعاء المقام عدم التجدد كما في قوله تعالى : فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ [ الأنبياء : 80 ] ونحوه فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ [ المائدة : 91 ] وقوله تعالى : هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ [ الرحمن : 60 ] وقول تأبط شرا هل أنت باعث دينار لحاجتنا وأما قول سيبويه هل بمعنى قد فمعناه أن هل متضمنة لمعنى الهمزة وقد فإذا جردت منها خلصت لمعنى قد ألا ترى إلى قول صاحب الكشاف في قوله تعالى : هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ [ الإنسان : 1 ] الأصل أهل والمعنى أقد أتى على الإنسان يدل عليه أنك لا تقدر الهمزة مع قد في مثل قَدْ أَفْلَحَ [ المؤمنون : 1 ] كما يقدر في أنى فإذا